ظاهرة الإرهاب و العنف السياسي ( كرونولوجيا الاحداث في الجزائر )
الإرهاب في اللغة بمعنى (التخويف) أما تعريف الإرهاب على المستوى الاجتماعي فيعرف على أنه (عمليات من الرعب والفزع والخوف يقوم بها بعض الأفراد أو الجماعات أو المنظمات للوصول لأهداف معينة وعادة ما تتم باستخدام الأسلحة).
وتعرف دائرة المعارف الاجتماعية الأمريكية الصادرة عام 1934م الإرهاب بأنه (تعبير يستخدم لوصف منهج أو فكرة تقف خلف ذلك المنهج الذي من خلاله تحاول مجموعة منظمة أو حزب أن تحقق أهدافها المعلنة باستمرار العنف المنظم بصفة أساسية وتوجيه الأفعال الإرهابية ضد الأشخاص الذين هم بصفتهم الشخصية أو الممثلين للسلطة يتدخلون مع إكمال تحقيق أهداف هذه المجموعة وعليه فالإرهاب عنف له أشكاله كالقتال وإلقاء المتفجرات أو التخريب(1).
والتقرير المقدم من السكرتير العام للأمم المتحددة في شان الإرهاب الدولي عام 1973م عبر عن الحاجة إلى مدخل لتعريف الإرهاب عن طريق محاولة توضيح أسس معينة لمكونات التعريف وتشمل تلك المكونات العناصر الآتية:
1- الرعب كنتيجة أو محصلة لأفعال.
2- ضحايا مقصودين لذواتهم أو كوسيلة لإرهاب الآخرين.
3- أهداف أولية محددة موجهة إليها الأفعال.
4- استخدام العنف بصورة مختلفة بقصد تحقيق أهداف سياسية.
وقد أسهمت اتفاقية عصبة الأمم عام 1937م في شان الإرهاب وما تبعها من دراسات الباحثين في تحديد العناصر الأخرى للإرهاب، فبعد استبعاد صور العنف السياسي والحكومية يمكن استنباط العناصر الآتية للإرهاب من تلك الاتفاقية:
1- فعل أو أفعال إرادية ومتعددة.
2- القصد منها إحداث حالة من الرعب (أي إن الأفعال محسوبة ومدروسة بقصد خلق حالة من الرعب في أذهان الشعب أو الجماعة التي هي هدف الإرهاب).
3- محصلة أو نتيجة القتل أو فقد الحرية التي تقع على الأشخاص الرمزيين (رؤساء الدول والحكومات وعائلاتهم والموظفين العموميين أو المكلفين بخدمات عامة) أو غيرهم ممن يحيق الإضرار بهم لنفس الأغراض.
4- نتيجة تتمثل في تخريب أو تدمير للممتلكات العامة كوسيلة لإحداث الرعب.
5- وإن تلك الأفعال محسوبة ومدروسة بقصد تهديد الأمن العام وتعريض الكافة للخطر(2).
مفهوم العنف السياسي:
(العنف السياسي هو استجابة سلوكية تتميز بصيغة انفعالية شديدة قد تنطوي على انخفاض في مستوى البصيرة والتفكير).
واستخدام العنف له هدف هو إنشاء حالة الذعر والرعب وتؤثر في اتخاذ القرار ويعمل على هدم الاستقرار السياسي وخلخلة هيبة الدولة وإيجاد مناخ من الخوف الذي يدفع إلى الاهتزاز النفسي فالأثر النفسي الذي تحدثه الواقعة الإرهابية هو الهدف من الواقعة وليس ضحاياها فاستهداف السائح مثلا ليس هدفا ولكن الهدف هو إظهار عجز الحكومة عن حماية مواطنيها أو شخصياتهم السياسية التي توجد على أرضها(3).
ونظرا لتعقد ظاهرة العنف السياسي وتعدد متغيراتها نجد عدة اتجاهات في تفسير هذه الظاهرة:
1- الاتجاه الماركسي الذي يفسر العنف السياسي استنادا إلى مقولات نمط الإنتاج وعلاقاته واستغلال الصراع الطبقي والاغتراب والوعي.
2- الاتجاه الوظيفي الذي يفسر العنف السياسي بوجود حالة اختلال وظيفي في النظام السياسي تحد من قدرته على الاستجابة للضغوط والمطالب التي تفرضها عليه بيئته الداخلية والخارجية.
3- الاتجاه السيكولوجي الذي يربط العنف السياسي ببعض المتغيرات مثل التوقعات المتزايدة حيث يحدث العنف بعد فترة طويلة من الازدهار الاقتصادي تتزايد خلالها توقعات المواطنين تعقبها فترة قصيرة من التدهور الحاد يشعر المواطنون خلالها بأن توقعاتهم وآمالهم مهددة.
4- اتجاه سيكولوجي آخر يربط العنف السياسي بظاهرة الحرمان النسبي وهو يعني وجود فجوة بين ما يتوقع المرء أن يحصل عليه وبين ما سيتحقق له فعلا. ومن هنا ليس من السهل التوصل إلى تعريف جامع مانع لمفهوم العنف وذلك نظرا لتعدد الأبعاد والمتغيرات التي تشملها ظاهرة العنف ولذلك تم تصنيف التعريفات المختلفة لمفهوم العنف في اتجاهين أساسيين هما:
يتبع .....
بقلم : حرفوش مدني

Wapher
del.icio.us